جيرار جهامي ، سميح دغيم
2602
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
زيادة على عذاب من قتل غيره . ( الشعراني ، قواعد الصوفية 1 ، 115 ، 6 ) . - آداب المريد مع الشيخ والأخوان خمسة : اتّباع الأمر وإن ظهر له خلافه ، واجتناب النهي وإن كان فيه حتفه وحفظ حرمته حاضرا وغائبا حيّا وميتا ، والقيام بحقوقه حسب الإمكان بلا تقصير وعزل عقله وعلمه ورياسته إلا ما يوافق ذلك من شيخه ويستغني عن ذلك بالإنصاف والنصيحة ، وهي معاملة الأخوان . وإن لم يكن شيخ مرشدا ، ووجد ناقصا عن شروطه الخمسة اعتمد فيما كمل فيه وعومل بالأخوة في الباقي . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 15 ، 18 ) . - المريد ، هو الفقير السالك ، الذي يرقى في المقامات والأحوال إلى أن يصل ، والمراد ، هو الذي تجذبه العناية الإلهية ، لحضرة اللّه ، فيصل إلى اللّه بلا تعب ولا سعي ولا طلب ، لكنه يتدلّى في مراتب الوجود بالمقامات . ( اليشرطية ، الحق ، 84 ، 6 ) . * تعليق * في علم الكلام - المريد هو المختصّ بصنعة لقيامه عليها ، يصحّ منه الفعل على وجه دون وجه . فالقول إن الإنسان مريد يعني أنه يمتلك إرادة تجعله يوقع الفعل على وجه دون وجه ، وتجعله أيضا يفعل الأضداد . فالفعل الإرادي يتميّز بذلك عن الفعل الطبيعي . أثبت المعتزلة أن الإنسان مريد ، وأن معرفة ذلك تقع اضطرارا . وقد يعرف مريدا بدلالة وهي ظهور أفعال مخصوصة منه . ولمعنى مريد عند المعتزلة اتجاهان : الأول يعتبر أن الإنسان مريد لاختصاصه بمعنى يصير به مريدا ، لولاه لم يكن بأن يصير مريدا أولى من أن لا يصير مريدا . والثاني يرى أن المريد هو من كان فاعلا للإرادة . إن التمييز بين الاتجاهين واضح حيث أن الأول يعتبر أن كون الإنسان مريدا يعود إلى اختصاصه بحال ، بينما الثاني لا يرى الإنسان مريدا إلّا من خلال الفعلية أي من خلال وقوع المراد منه . والاختلاف بين المعتزلة في الاتجاهين مردّه إلى طبيعة الاختلاف في صفة المراد . فالبغداديون من المعتزلة يقولون بقبح المراد بعينه ، أمّا البصريون فيعتبرون أن ذاتية القبح إنما تتبع الوجه الذي يقع عليه الفعل ، مما يجعل للفاعل تأثيرا أكبر في اختياره لهذا الوجه . إن الإنسان المريد عند المعتزلة يريد بإرادة حادثة ، وهو يستحقّ هذا المعنى كما يستحقّ ذلك اللّه تعالى . والقاضي عبد الجبّار يثبت هذه الإرادة بالقول إن المريد يحصل مريدا للشيء مع جواز أن لا يحصل كذلك ببقاء سائر أحواله على ما هي عليه ، فلا بدّ والأمر كذلك من أن يحتاج إلى معنى يصير به مريدا . واللّه عند المعتزلة مريد ، وهو ليس مريدا لنفسه ولا بإرادة قديمة ، بل هو مريد بإرادة محدثة لا في محل ، وهذا يعني تعلّق إرادة اللّه بالمرادات المحدثة والتي يشاركه فيها غيره . فكل الحوادث تستوي في كونها مرادة من اللّه ومن الإنسان مع استقلالية كل من الإرادتين عن الأخرى فعلا . فالفعل الإلهي مفصول عن الفعل الإنساني إذ المرادات الإنسانية